انتخاب نزار آمیدي.. توازن بغداد يفتح جبهة كوردية داخلية جديدة
الآراء 07:34 PM - 2026-04-13
لم يكن انتخاب نزار محمد سعيد آميدي، رئيساً للجمهورية، حدثاً بروتوكولياً في سياق سياسي رتيب، بل محطة أعادت كشف عمق الاختلال في بنية التوازنات العراقية، وخصوصاً داخل البيت الكردي الذي يبدو أنه يدخل مرحلة إعادة تشكل صامتة ولكن حادة في آن واحد.
ففي الوقت الذي رُوّج فيه للانتخاب باعتباره تسوية سياسية جامعة، جاءت ارتداداته لتصيب مباشرة قلب المعادلة الكردية، حيث لا تزال عملية تشكيل حكومة إقليم كردستان تراوح مكانها بين الشلل والتجاذب، وسط تراجع واضح في قدرة القوى التقليدية على إنتاج توافق مستقر.
الأزمة هنا لم تعد مجرد خلاف على حقائب أو نسب تمثيل، بل تحولت إلى أزمة تعريف سياسي: من يمثل القرار الكردي فعلياً؟ وهل مازالت المعادلة الثنائية بين الحزب الديمقراطي الكردستاني و الاتحاد الوطني الكردستاني قادرة على إدارة إقليم يتغير داخلياً وإقليمياً بسرعة تفوق أدواته السياسية؟
انتخاب ئامیدی، في هذا السياق، لم يغيّر قواعد اللعبة بقدر ما أعاد فضح هشاشتها. فكل طرف قرأ الحدث من زاوية موقعه في ميزان النفوذ، لا من زاوية الدولة أو الاستقرار، ما جعل الرئاسة نفسها تتحول إلى عنصر إضافي في معادلة الصراع غير المعلن داخل الإقليم.
وفي الخلفية، تتعمق أزمة تشكيل الحكومة في كردستان لتكشف انتقال السياسة من منطق “التفاهمات الدورية” إلى منطق “التوازنات المتآكلة”، حيث لم يعد أي اتفاق سابق قادراً على الصمود أمام اختبار الواقع السياسي الجديد، سواء في بغداد أو داخل أربيل.
الأخطر في المشهد أن البيت الكردي لم يعد يتحرك بوصفه كتلة سياسية واحدة، بل بوصفه شبكة مراكز قرار متوازية، لكل منها حساباته الخاصة وخطابه المختلف. وهو ما يعني عملياً أن مفهوم “الموقف الكردي الموحد” بات أقرب إلى شعار سياسي منه إلى واقع فعلي.
وفي ظل هذا التشظي، تتحول كل محطة سياسية في بغداد إلى عامل ضغط إضافي داخل الإقليم، لا إلى فرصة لتثبيت الاستقرار. فالرئاسة هنا لم تُغلق باب الأزمة، بل أعادت توزيعها على مستويات أكثر تعقيداً، بين المركز والإقليم، وبين داخل البيت الكردي نفسه.
وهكذا، يجد إقليم كردستان نفسه أمام معادلة دقيقة: سلطة سياسية قائمة، لكن دون توافق سياسي منتج، وقيادة متعددة، لكن دون قرار موحد. وهي معادلة لا تُنتج استقراراً بقدر ما تُبقي الأزمة في حالة إدارة مستمرة، لا حل نهائي لها.
في المحصلة، لا يبدو أن انتخاب نزار ئامیدی أنهى مرحلة سياسية بقدر ما أعلن دخول مرحلة جديدة عنوانها الأبرز: إعادة تشكيل البيت الكردي من الداخل، تحت ضغط توازنات بغداد، لا وفق إرادة داخلية خالصة.
PUKMEDIA
المزيد من الأخبار
-
آسياسيل تفوز بـ 5 جوائز تقديرية لابتكاراتها في الذكاء الاصطناعي
06:00 PM - 2026-07-28 -
تأكيدات على تعزيز العلاقات بين كوردستان والتشيك في القطاع الزراعي
05:28 PM - 2026-07-28 -
وزارة المالية الاتحادية تباشر بصرف رواتب الموظفين
01:19 PM - 2026-07-28 -
رئيس الوزراء يصل الى أنقرة في مستهل زيارة رسمية إلى تركيا
01:15 PM - 2026-07-28
الأكثر قراءة
-
وزارة المالية الاتحادية تباشر بصرف رواتب الموظفين
إقتصاد 01:19 PM - 2026-07-28 -
الاتحاد الوطني يفتتح مقره في كرعزيز بقضاء سنجار بعد انقطاع دام 12 عاما
کوردستان 06:26 PM - 2026-07-27 -
دانة غاز تبدأ خطة لرفع إنتاج حقل كورمور لدعم إمدادات الكهرباء في إقليم كوردستان
کوردستان 06:38 PM - 2026-07-27 -
النواب يصوّت على توصيات لمعالجة أزمة الكهرباء ويحيلها إلى الحكومة
العراق 08:08 PM - 2026-07-27 -
رئيس الجمهورية يدعو إلى إعادة رفات الجواهري إلى العراق في ذكرى رحيله
العراق 09:45 PM - 2026-07-27 -
الأنواء: عودة الأجواء الصيفية شديدة الحرارة في عموم البلاد
العراق 09:53 AM - 2026-07-28 -
العراق والسودان يبحثان استكمال اتفاقية تبادل المحكومين بين البلدين
العراق 05:16 PM - 2026-07-27 -
DNO النرويجية: انتاج النفط في اقليم كوردستان اقترب من الصفر
إقتصاد 11:03 AM - 2026-07-28



تطبيق

