خطوة تاريخية لتعزيز حضور المرأة في قمة السلطة العراقية

الآراء 01:29 PM - 2026-07-28
نرمين عثمان محمد

نرمين عثمان محمد

تمثل المشاركة السياسية للمرأة أحد أهم المظاهر الدالة على نضج التجربة الديمقراطية ومدى التزام الدولة بمبادئ العدالة والمساواة. وفي هذا السياق، تأتي المبادرة المطروحة لتعيين الكفاءات النسوية في مناصب قيادية عليا كـنائب رئيس الجمهورية ونائب رئيس مجلس الوزراءالتي طرحها السيد نزار ئاميدي رئيس الجمهورية لتشكل نقطة تحول جوهرية في مسار العمل السياسي في العراق، وتفتح آفاقاً جديدة لكسر السقف الزجاجي الذي طالما حدّ من وصول المرأة إلى مراكز صنع القرار السيادي.
تجاوز المحاصصة والنمطية: إعادة تعريف الدور القيادي
طوال العقود الماضية، اقتصر الحضور النسوي في المشهد السياسي العراقي في أغلب الأحيان على التمثيل النيابي المرتبط بنظام (الكوتا)، أو تولي وزارات خدمية وثانوية في بعض الحكومات المتعاقبة. لكن طرح فكرة إسناد مناصب سيادية وتنفذية رفيعة للمرأة يتجاوز النظرة التقليدية، ويُرسخ المبادئ التالية:
• تنفيذ الحقوق الدستورية: تفعيل النصوص الدستورية التي تكفل تكافؤ الفرص وعدم التمييز بين المواطنين على أساس الجنس.
• الاعتماد على الكفاءة: الانتقال من مفهوم "التمثيل الصوري" إلى "الشراكة الفعلية" في إدارة الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية الحساسة.
• إثراء القرار السيادي: إدخال رؤى وتجارب جديدة في أعلى هرم السلطة، مما يعزز من متانة القرارات الوطنية وتوازنها.
الأبعاد الاجتماعية والتنموية للمبادرة
إن تمكين المرأة في مراكز القرار لا يقتصر أثره على الساحة السياسية فحسب، بل يمتد ليشمل بنية المجتمع بأسرها:
"إن الارتقاء بمكانة المرأة في أعلى هرم الدولة يبعث رسالة أمل وثقة لكافة النساء العراقيات، ومفادها أن الكفاءة والإخلاص هما المعيار الحقيقي للوصول إلى أعلى المراتب."
ومن أبرز الآثار المتوقعة لهذه الخطوة:
1. تحفيز الأجيال القادمة: تقديم نماذج قيادية ملهمة للفتيات والنساء في مختلف القطاعات الأكاديمية والمهنية.
2. تحسين صورة العراق دولياً: إبراز التزام العراق بالمعاهدات والمواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان وتمكين المرأة.
3. دعم الاستقرار المجتمعي: الإسهام في بناء دولة المواطنة التي تستثمر كل طاقتها البشرية دون استبعاد أي طرف.
التحديات ومتطلبات النجاح
لكي تؤتي هذه المبادرة ثمارها المرجوة، لا بد من توفير بيئة داعمة تضمن نجاح هذه التجربة، ومن أبرزها:
• التوافق السياسي: دعم القوى والأحزاب السياسية لهذه الخطوة واعتبارها استثماراً وطنياَ جامعاً بعيداً عن المناكفات.
• اختيار الكفاءات: الاعتماد على معايير المهنية، الخبرة، والنزاهة في اختيار الشخصيات الكفؤة لشغل هذه المناصب.
• الدعم المؤسسي: توفير الأدوات والصلاحيات الكافية للقيادات النسوية لممارسة مهامهن بفعالية واقتدار.
ختاما نقول إن طرح مبادرة لتعيين النساء في مناصب سيادية كـنائب رئيس الجمهورية ونائب رئيس مجلس الوزراء ليس مجرد إجراء تنفيذي أو خطوة رمزية، بل هو تعبير عن إرادة سياسية واعية بضرورة التجديد والتطوير. إنها خطوة شجاعة نحو بناء عراق حديث يتسع لجميع أبنائه وبناته، وتُبنى فيه قرارات المستقبل بأيدٍ مشتركة تصنع الاستقرار والتنمية وتصون كرامة الوطن.

الأكثر قراءة

لتصلكم اخبارنا لحظة بلحظة

حملوا

Logo تطبيق

app app Logo
The News In Your Pocket