القرار الصائب؛ أساس النجاح وليس ضحيةً للتكتيك
الآراء 10:53 AM - 2026-08-11
في السياسة، تبدأ بعض الأخطاء بقرار واحد، لكن ثمنها يُدفع على مدى سنوات. وكل بداية خاطئة، إذا لم تُصحَّح في وقت مبكر، تنتهي إلى نتيجة سيئة. فالأساس المنحرف، حتى لو غُطّي بأجمل الجدران وأفضل الزخارف، لا يمتلك القدرة على الصمود إلى الأبد.
بداية الأمس الخاطئة تدفع ثمنها اليوم، وبداية اليوم الخاطئة ستكون غداً أثقل وطأةً على الأكتاف. والزمن ليس مجرد تعاقب للأيام والسنوات؛ بل هو قاضٍ محايد يقيّم كل قرار من خلال نتائجه. وما يُختار اليوم بحجة مصلحة مؤقتة أو خوفاً من ردود الفعل، قد يتحول غداً إلى مصدر لأزمة أعمق.
إن أخطر الأخطاء التي يمكن أن ترتكبها أية قيادة هو أن تجعل الاستراتيجية ضحيةً لتكتيك مؤقت. فالتكتيك أداة لإدارة مرحلة معينة، أما الاستراتيجية فهي التي تحدد اتجاه مستقبل الأمم والمنظمات. وعندما تُضحّى بالاستراتيجية من أجل مصلحة آنية، يضيع المستقبل، وتتحول السياسة إلى سلسلة من عمليات إخماد الأزمات، بدلاً من بناء حلول جذرية لها.
القرار الصائب لا يُبنى على المشاعر والرغبات. فهو يحتاج إلى معلومات صحيحة، وتحليل دقيق، ومعرفة بالحقائق، وقيادة مسؤولة. والقائد الجيد ليس من يتخذ القرار الأسرع، بل من يصغي إلى الحقيقة قبل اتخاذ أي قرار، ويجمع المعلومات، ويقيّم تنوع الآراء، ثم يتخذ قراره بشجاعة.
وعندما تكون محاولات معالجة المشكلات قائمة على «الترقيع»، ويحل الترقيع محل الحل الجذري، فإنه يتحول بحد ذاته إلى مصدر لانفجار أكبر. فالمشكلات التي تُغطّى اليوم بحلول مؤقتة، ستعود غداً بقوة أكبر وتعقيد أشد.
إن سياسة الترقيع والتأجيل ليست حلاً أبداً. وكما هو الحال في الطب، فإن المسكنات تخفف الألم، لكنها لا تعالج المرض؛ كذلك في السياسة، قد تؤدي بعض القرارات إلى خلق حالة من الهدوء المؤقت، لكن إذا لم يُعالج السبب الأساسي للمشكلة، فإن الأزمة ستعود بصورة أقوى وأكثر تعقيداً.
كل مشكلة لا تُعالج اليوم ستصبح غداً أكثر تعقيداً. وكثيراً ما لا يكون الوقت حلاً بحد ذاته، بل يكون جزءاً من المشكلة. فالقيادة التي تؤجل كل شيء إلى الغد، تزيد في الحقيقة من أعباء الغد وثقله، بدلاً من أن تخففهما.
في عالم تحدث فيه التغييرات بسرعة، يكون النجاح من نصيب أولئك الذين يبنون قراراتهم على أساس الحقيقة والمعلومات والرؤية بعيدة المدى، لا على الانفعال أو الخوف أو المصلحة المؤقتة.
والقيادة التي تمتلك القدرة على الاعتراف بأخطائها وتصحيحها تكون أقوى من تلك التي تتمسك بأخطائها حفاظاً على صورتها.
ويكرر التاريخ دائماً حقيقة واحدة: كل بداية خاطئة، إذا لم تُصحَّح بذكاء وحكمة، ستصل إلى نهاية خاطئة. فالأمم والمنظمات لا تتضرر بسبب أخطائها فحسب، بل بسبب إصرارها على تلك الأخطاء.
والقيادة التي تمتلك شجاعة تصحيح الخطأ تحمي مستقبلها، أما التي تخفي خطأها تحت ذريعة التكتيك، فإنها تبيع مستقبلها.
إن أفضل وقت لاتخاذ القرار الصائب هو دائماً اليوم؛ لأن الغد غالباً ما يدفع ثمن تأجيل اليوم، ولا يمكن لأي أمة أو منظمة أن تصل إلى نجاح دائم من خلال تكتيك مؤقت،فالنجاح ا لمستدام يبدأ دائماً بقرار صائب.
PUKMEDIA
المزيد من الأخبار
-
إعلام الاتحاد الوطني يثمن العطاء السياسي لمجموعة محاورون
08:08 PM - 2026-08-23 -
الرئيس بافل يعزي السوداني بوفاة ابن عمه
05:11 PM - 2026-08-23 -
مالية الاقليم تسلم قوائم الرواتب وميزان المراجعة إلى الحكومة الاتحادية
12:59 PM - 2026-08-23 -
تأسيس أول بنك للجينات في مدينة السليمانية
11:41 AM - 2026-08-23
الأكثر قراءة
-
إعلام الاتحاد الوطني يثمن العطاء السياسي لمجموعة محاورون
کوردستان 08:08 PM - 2026-08-23 -
تأسيس أول بنك للجينات في مدينة السليمانية
کوردستان 11:41 AM - 2026-08-23 -
محمد أمين: قرار المحكمة مجحف وسنواصل الدفاع عن أراضينا
کوردستان 02:33 PM - 2026-08-23 -
قوباد طالباني: بنك الجينات في السليمانية أحد أهم المشاريع الوطنية
کوردستان 01:10 PM - 2026-08-23 -
الرئيس بافل والحلبوسي: حل المشاكل عن طريق التفاهم والاسس الدستورية
کوردستان 08:54 PM - 2026-08-23 -
مالية الاقليم تسلم قوائم الرواتب وميزان المراجعة إلى الحكومة الاتحادية
إقتصاد 12:59 PM - 2026-08-23 -
ترامب: البحرية الأمريكية رافقت أكثر من ألف سفينة عبر مضيق هرمز
العالم 10:26 AM - 2026-08-23 -
وزارة العدل: إعادة 6 آلاف سجين أجنبي لتخفيف اكتظاظ السجون
العراق 04:21 PM - 2026-08-23



تطبيق

