الخرائط الجديدة للشرق الأوسط وموقع الكورد

الآراء 05:40 PM - 2026-08-31
كامران أحمد سليمان

كامران أحمد سليمان

يمرّ الشرق الأوسط بمرحلة حساسة ومفصلية، تشهد فيها المعادلات السياسية والعسكرية تغيّرات متسارعة. وفي هذا الإطار، أصبحت مسألة موقع السعودية بوصفها دولة عربية خليجية تتخذ موقفاً معارضاً لإيران بصورة علنية، ومن خلال رأس السلطة فيها، محوراً مهماً في المشهد السياسي الدولي.
إن تعاظم مكانة محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، الذي يمسك بيده مجمل قرارات وتوجهات السياسة الخارجية لبلاده ويشرف عليها بصورة مباشرة، إلى جانب علاقاته القوية مع الإدارة الأميركية وقدراته المالية والسياسية، فتح الباب أمام مرحلة جديدة من توازن القوى..
التحول الاستراتيجي السعودي ومحاولة توسيع النفوذ والتحالفات
مع تصاعد التوترات واندلاع مواجهات مباشرة في المنطقة، شهدت السياسة الخارجية للرياض تحولاً تاريخياً. فالتصريحات الحادة والمواقف الشخصية الواضحة لمحمد بن سلمان تجاه إيران، التي يعبّر عنها بصورة علنية، تمثل مؤشراً على انتهاء مرحلة المرونة السابقة والدخول في مرحلة من المواجهة الاستراتيجية.
وفي هذا الإطار، يبذل ولي العهد جهوداً مكثفة لتوسيع التحالفات والعلاقات الاستراتيجية التي تربطه بعدد من دول المنطقة والعالم، وبناء شبكة تعاون أكثر قوة، وتهدف كل هذه الجهود والتوجهات السياسية والعسكرية في نهاية المطاف إلى فرض نفسه بوصفه القوة الوحيدة و«الأخ الأكبر في المنطقة»، وإعادة رسم خريطة جديدة للشرق الأوسط باتجاه إضعاف جميع أوراق الضغط التي تمتلكها طهران.

التأثيرات في الساحة العراقية والمعادلات الأمنية
إن الأحداث والهجمات التي تستهدف مواقع الحشد الشعبي في العراق ومواقع الحوثيين في اليمن، تدفع المعادلات نحو مرحلة جديدة.
ولهذه التغيّرات تأثير مباشر في الوضع الداخلي العراقي،وقد يكون ضعف بعض الضغوط العسكرية عاملاً مساعداً للحكومة الاتحادية في تعزيز سيادة الدولة، بحيث تصبح القوات العسكرية الرسمية وحدها القوة المسلحة الوحيدة في البلاد.
أما فيما يتعلق بالموقف الرسمي للحكومة العراقية، فمن المتوقع أن تبقى ردود الفعل في إطار سياسي ودبلوماسي إلى حد كبير، بعيداً عن أي مواجهة عسكرية مباشرة، بهدف الحفاظ على التوازن الداخلي ومنع اتساع نطاق المواجهات.

الخريطة الجديدة للمنطقة ومستقبل سوريا
تقوم الخطة الاستراتيجية الأمريكية لمستقبل المنطقة على أساس توزيع الأدوار وتعزيز الحلفاء الإقليميين. وتعمل هذه الخطة على دعم الحكومات المحلية في السيطرة على الوضع الأمني، ومن ذلك دعم موقع رئيس الوزراء العراقي، إلى جانب الدور المحوري والمؤثر للسعودية في الخليج.
وفي الإطار نفسه، تحتل القضية السورية موقعاً حساساً ومفصلياً. ويتمثل الاتجاه العام في التوجه نحو قيام حكم مركزي شامل في سوريا برئاسة «الشرع»، تنتهي فيه جميع أشكال النفوذ والتدخل الإيراني، وكذلك وجود أي قوة أو جماعة مسلحة قريبة من إيران أو مرتبطة بها، على الأراضي السورية.

موقع الكورد في ظل التحولات الجيوسياسية
في خضم هذا الوضع الحساس والمتسارع، تُعد مسألة موقع الكورد ومستقبلهم واحدة من أكثر القضايا غموضاً وحساسية، إذ لا تزال صورتها غير واضحة وحاسمة بصورة كاملة.
فمن جهة، قد يصبح تعزيز الحكومات المركزية في العراق وسوريا، إذا أُدير باتجاه شمولي ومن دون مراعاة الحقوق الكيانية والقومية، عائقاً وتهديداً لمكاسب الكورد. ومن جهة أخرى، إذا اتجهت التغيّرات نحو الاستقرار وتوازن دولي شامل، فقد تتهيأ فرصة للتعامل مع الكورد بوصفهم شريكاً مسالماً.
ويرتبط نجاح الكورد أو تضررهم في هذه المعادلة الجديدة، إلى حد كبير، بقدرة القيادة السياسية الكوردية على امتلاك الدبلوماسية والقدرة على التكيف مع المعادلات الجديدة للولايات المتحدة الأمريكية والسعودية والقوى الإقليمية.
تتجه المنطقة نحو نوع من التوازن الجديد، تسعى فيه السعودية، بالاعتماد على قدراتها الاقتصادية، وعلاقاتها القوية مع واشنطن، وجهودها المتواصلة لتوسيع تحالفاتها الإقليمية، وقرارات محمد بن سلمان الحاسمة، إلى التقدم إلى الواجهة والاضطلاع بدور «الأخ الأكبر والمهيمن» في المنطقة.
وإذا اتجهت الأوضاع في هذا المسار، بحيث يتراجع النفوذ الإيراني، فإن المستقبل الداخلي لقوى مثل الكورد سيمرّ هو الآخر بمرحلة انتقالية تتطلب قدراً كبيراً من التبصر وانتهاج سياسة مرنة.
ترجمة : نرمين عثمان محمد

PUKMEDIA

الأكثر قراءة

لتصلكم اخبارنا لحظة بلحظة

حملوا

Logo تطبيق

app app Logo
The News In Your Pocket