وحدة الاراضي… شعار غادر لقمع وابادة المكونات
الآراء 12:23 PM - 2026-01-20
PUKMEDIA
محمد شيخ عثمان
لم يكن شعار (وحدة الاراضي) في التجربة السياسية العربية سوى اداة سلطوية جاهزة استخدمت مرارا كسلاح ايديولوجي لتبرير القمع وغطاء اخلاقيا زائفا لسياسات الاقصاء والابادة بحق المكونات غير العربية فكلما رفعت سلطة قمعية هذا الشعار كان ذلك ايذانا بانطلاق حملات البطش لا دفاعا عن وحدة وطنية حقيقية بل عن احتكار السلطة والهوية والثروة.
تاريخيا استخدمت انظمة شمولية هذا المفهوم لتكريس هيمنة قومية احادية فتم سحق الكرد والاشوريين والتركمان وغيرهم بذريعة الحفاظ على وحدة الدولة ، لكن المفارقة ان تلك الانظمة انتهت نهايات مذلة بينما بقيت الشعوب والمكونات التي تعرضت للقمع حاضرة متجذرة في ارضها وتاريخها شاهدة على زيف الشعارات وسقوط السرديات القسرية.
وما يتم تجاهله عمدا في هذا الخطاب ان الكرد في سوريا لم يعلنوا يوما مشروعا انفصاليا او تقسيميا على العكس تماما فقد رفعوا منذ البداية مطلب اللامركزية والدولة الديمقراطية الموحدة بوصفها الصيغة الاكثر عدالة واستقرارا لسوريا متعددة القوميات والاديان وحتى قبل مجيء احمد الشرع اختار الكرد تسمية (قوات سوريا الديمقراطية) لتكون الاطار العسكري الحامي لمناطقهم ،في رسالة سياسية ووطنية واضحة تؤكد عدم نيتهم الانفصال ورفضهم لمنطق التقسيم وتمسكهم بسوريا موحدة تقوم على الشراكة لا الالحاق.
اليوم يعاد انتاج النهج الاقصائي ذاته حيث نرى الشرع يمارس جحوده السياسي تجاه الكرد متكئا على شعار وحدة الاراضي ولم يقتصر الامر على الخطاب بل تجاوز ذلك الى التحريض المباشر عبر دفع العشائر ومرتزقة عرب للاعتداء على روجافا وشعب كردستان سوريا في محاولة بائسة لضرب مشروع الادارة الذاتية الذي اثبت رغم كل التحديات انه من اكثر النماذج استقرارا وتنظيما ضمن الدولة السورية.
ان اللجوء الى تاجيج العصبيات العشائرية وتسليح الكراهية القومية لا يمكن ان ينتج دولة موحدة بل يفتح ابواب الفوضى والاقتتال الاهلي والاسوأ ان هذا المسار يحظى احيانا بدعم وتشجيع قوى اقليمية ودولية لا ترى في سوريا سوى ساحة صراع غير معنية بمستقبل شعبها ولا بامنه.
وحدة الاراضي لا تصان بالقمع ولا تفرض بالتحريض ولا تبنى على انكار حقوق المكونات ،الوحدة الحقيقية تقوم على الاعتراف المتبادل والعدالة واللامركزية السياسية والشراكة الفعلية في القرار والثروة اما تحويل الشعار الى عصا غليظة ترفع بوجه الكرد وغيرهم فلن يؤدي الا الى تعميق الجراح ونسف اي امل بسوريا امنة ومزدهرة.
ان مستقبل سوريا لن يكتب بمنطق الغلبة ولا بخطاب التخوين بل بعقد وطني جديد يعترف بان التنوع ليس خطرا بل قوة وان الكرد وبقية المكونات شركاء اصيلون في هذه الارض لا خصوما ولا طارئين دون ذلك سيبقى شعار وحدة الاراضي مجرد ستار لغدر سياسي جديد ومقدمة لازمات اشد عمقا.
المزيد من الأخبار
-
رئيس الوزراء يزور فرنسا بدعوة رسمية من ايمانويل ماكرون
10:12 PM - 2026-09-11 -
الأمم المتحدة: نزوح نحو 46 ألف شخص جراء المعارك في اليمن
05:49 PM - 2026-09-11 -
ارتفاع أسعار النفط وبرنت يقترب من 110 دولارات للبرميل
11:31 AM - 2026-09-11 -
مصرع واصابة 13 عاملاً إثر انهيار سقف بناية في بغداد
10:36 AM - 2026-09-11
شاهد المزيد
کوردستان 07:29 PM - 2026-09-11 الرئيس بافل يدعو الى التصدي للتطرف والعمل من أجل السلام والأمن والإنسانية
ضبط 47 طائرة مسيرة و46 مقذوفاً في الأنبار
10:31 PM - 2026-09-11
العراق وتركيا ينجزان المسودة النهائية لاتفاقية تنفيذ طريق التنمية
04:36 PM - 2026-09-11
الصحاف: اعدنا 388 مهاجراً من ليبيا ونواصل الجهود لإعادة آخرين
01:03 PM - 2026-09-11
الحوثيون يسيطرون على مضيق باب المندب
11:23 AM - 2026-09-11
الأكثر قراءة
-
الحوثيون يسيطرون على مضيق باب المندب
العالم 11:23 AM - 2026-09-11 -
في ذكرى أحداث 11 سبتمبر
العالم 09:56 AM - 2026-09-11 -
أسعار النفط تتجاوز 108 دولارات للبرميل
إقتصاد 10:54 PM - 2026-09-10 -
مصرع واصابة 13 عاملاً إثر انهيار سقف بناية في بغداد
العراق 10:36 AM - 2026-09-11 -
الصحاف: اعدنا 388 مهاجراً من ليبيا ونواصل الجهود لإعادة آخرين
العراق 01:03 PM - 2026-09-11 -
الرئيس بافل يدعو الى التصدي للتطرف والعمل من أجل السلام والأمن والإنسانية
کوردستان 07:29 PM - 2026-09-11 -
الشفافية: ايرادات السليمانية وحلبجة خلال الاسبوع الماضي اكثر من 7 مليارات دينار
إقتصاد 09:33 AM - 2026-09-11 -
العراق وتركيا ينجزان المسودة النهائية لاتفاقية تنفيذ طريق التنمية
العراق 04:36 PM - 2026-09-11







تطبيق

