ذكرى رحيل أستاذ المقام الكوردي الفنان علي مردان

کوردستان 10:55 AM - 2026-07-24
الفنان الراحل علي مردان AI

الفنان الراحل علي مردان

تحلّ في الرابع والعشرين من شهر تموز (يوليو) من كل عام ذكرى رحيل أحد أعمدة الفن والموسيقى الكوردية، الفنان القدير علي مردان، الذي غادر الحياة في مثل هذا اليوم من عام 1988، بعد مسيرة فنية حافلة بالعطاء والإبداع، ترك خلالها بصمة راسخة في تاريخ المقام الكوردي والموروث الموسيقي العراقي.

النشأة والبدايات

وُلد الفنان علي مردان في مدينة كركوك عام 1904، المدينة التي عُرفت بتنوعها الثقافي والقومي واحتضانها للعديد من أشكال الفنون والتراث. نشأ في بيئة غنية بالألحان والموروثات الشعبية، الأمر الذي أسهم في تكوين شخصيته الفنية وصقل موهبته منذ سنواته الأولى.
منذ بداياته، أظهر علي مردان اهتماماً كبيراً بالموسيقى الكوردية الأصيلة، وخاصة المقامات التي تمثل أحد أهم أشكال التعبير الغنائي التراثي. وقد استطاع أن يتعمق في أسرار هذا الفن، وأن يقدم أداءً يجمع بين قوة الصوت وعمق الإحساس وجمال التعبير.

مسيرته الفنية ودوره في الإذاعة

يُعد علي مردان من رواد الغناء الكوردي ومن أبرز الأصوات التي ساهمت في إيصال المقام الكوردي إلى جمهور أوسع. وكان من أوائل الفنانين الذين سجلوا أعمالهم الغنائية ومقاماتهم في القسم الكوردي بإذاعة بغداد منذ تأسيسه في ثلاثينيات القرن الماضي، مما جعله أحد الأصوات المهمة في توثيق ونشر الفن الكوردي عبر وسائل الإعلام.
وقد ساهمت تسجيلاته الإذاعية في حفظ العديد من الألحان والمقامات التي كانت تُنقل شفهياً بين الأجيال، فأصبحت أعماله مرجعاً مهماً للباحثين والمهتمين بالموسيقى الكوردية.

مكانته الفنية وألقابه

نال علي مردان مكانة استثنائية في تاريخ الفن الكوردي، حتى أصبح يُعرف بلقب "أمير المقام الكوردي" و**"أبو المقام الكوردي"**، وهي ألقاب تعكس تقدير الجمهور والفنانين لدوره الكبير في تطوير هذا الفن والمحافظة عليه.
لم يكن علي مردان مجرد مطرب يؤدي الأغاني، بل كان مدرسة فنية قائمة بذاتها، استطاع من خلالها أن يحافظ على أصالة المقام الكوردي ويمنحه أسلوباً خاصاً يتميز بالشجن والعمق والقدرة على التعبير عن مشاعر الإنسان وهمومه وأفراحه.

إسهاماته في حفظ التراث الموسيقي

كرّس علي مردان حياته لخدمة الموسيقى الكوردية، فعمل على جمع وتطوير المقامات والألحان التراثية، وأعاد تقديمها بأسلوب يجمع بين الالتزام بالأصول الفنية والابتكار في الأداء.
تميز أسلوبه بالصوت القوي والأداء العاطفي، حيث كان قادراً على نقل روح المقام ومعانيه إلى المستمع، مما جعل أعماله تتجاوز حدود الزمان والمكان وتبقى حاضرة في الذاكرة الفنية.
وقد لعب دوراً مهماً في حماية التراث الغنائي الكوردي من الضياع والاندثار، إذ ساهمت تسجيلاته وأداؤه المتميز في حفظ جانب كبير من الموروث الموسيقي للأجيال القادمة.

إرثه وتأثيره على الأجيال

ترك الفنان علي مردان إرثاً فنياً كبيراً ألهم أجيالاً متعاقبة من المطربين والموسيقيين في كوردستان والعراق والمنطقة. فقد أصبح نموذجاً يحتذى به لكل من يسعى إلى دراسة المقام الكوردي وفهم أساليبه وطرقه الأدائية.
ولا تزال أعماله تُستمع حتى اليوم، وتُدرّس وتُستعاد في المناسبات الفنية والثقافية، بوصفها جزءاً مهماً من تاريخ الموسيقى الكوردية.

إن ذكرى رحيل علي مردان ليست مجرد مناسبة لاستذكار فنان رحل، بل هي مناسبة للاحتفاء بقامة فنية كبيرة أسهمت في صون هوية موسيقية وثقافية عريقة. فقد بقي اسمه مرتبطاً بالمقام الكوردي الأصيل، وبقي صوته شاهداً على مرحلة مهمة من تاريخ الفن العراقي والكوردي.
لقد رحل علي مردان جسداً، لكنه ترك مدرسة فنية خالدة وإرثاً موسيقياً سيظل حاضراً في وجدان محبي الفن والتراث.

PUKMEDIA

شاهد المزيد

الأكثر قراءة

لتصلكم اخبارنا لحظة بلحظة

حملوا

Logo تطبيق

app app Logo
The News In Your Pocket