الفرص التاريخية لا تنتظر المشتتين
الآراء 05:14 PM - 2026-09-10
بعد الإعلان رسمياً، في 25 آب 2026، عن انتهاء مهمة قوات سوريا الديمقراطية، وحلّ مؤسسات الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا ودمجها في هياكل الدولة ومؤسساتها، تصاعد الجدل حول أهمية هذه الخطوة وانعكاساتها على المستويين الوطني والكردي. وتباينت الآراء إزاءها إلى أكثر من اتجاه، كان أبرزها اتجاه معارض اعتبر هذا الإعلان تنازلاً عن الحقوق القومية للشعب الكردي في سوريا، ومساومة على وجوده بوصفه ثاني أكبر قومية في البلاد.
وفي المقابل، رأى اتجاه آخر في عملية الدمج خطوة إيجابية نزعت فتيل حرب داخلية كادت أن تندلع على إثر المواجهات العسكرية التي شهدها الحيّان الكرديان في مدينة حلب، الشيخ مقصود والأشرفية، والتي امتدت نيرانها حتى وصلت إلى تخوم المناطق الكردية في الحسكة وكوباني، ويرى أصحاب هذا الاتجاه أن عملية الدمج، وعلى الرغم من أنها لا تؤدي إلى حلّ القضية الكردية في سوريا كما يطمح إليه الشعب الكردي، فإنها حالت دون اندلاع حرب داخلية، ما كان لأحدٍ أن يتكهن بنتائجها، وفتحت الباب أمام مرحلة جديدة من النضال السياسي للحركة الكردية في سوريا، يمكن البناء عليها ومواصلة المسار السياسي من خلالها نحو تثبيت الحقوق القومية للشعب الكردي في الدستور السوري الجديد، بما يليق بنضاله وتضحياته. ويمثل هذا الاتجاه غالبية الرأي العام الكردي في سوريا.
وفي خضم هذه السجالات والنقاشات التي تجاوزت، في بعض الأحيان، حدودها الموضوعية بين الاتجاهين، وخرجت عن إطار الرأي والرأي الآخر، استغلّ البعض هذه الأجواء المشحونة للتحريض ضد الحركة الكردية في سوريا، وتخوين قادتها، والدعوة إلى حلّها وعقد مؤتمر في دمشق وتشكيل حركة جديدة على مقاسهم، والترويج بأن القضية الكردية في سورية قد ماتت. ولا شك أن القضية الكردية في سوريا لم تولد مع تأسيس أي حزب سياسي أو إطار عسكري، ولن تموت مع حلّهما، فهي قضية شعب، لا يمكن تجاوزها وإنهاؤها بمكاسب إدارية وعسكرية ومناصب برلمانية، إلا بحلها حلاً ديمقراطياً عادلاً.
الحقيقة أن التجربة العسكرية والإدارية التي شهدها شمال وشرق البلاد لم تخلُ من الأخطاء وجوانب القصور، وهذا يستدعي تقييمها، إن عاجلاً أم آجلاً، إلا أن الأولوية الآن هي للتفكير بمسؤولية في المهام العاجلة المطروحة أمام الحركة الكردية للتفاعل مع مرحلة ما بعد عملية الدمج وحلّ قوات سوريا الديمقراطية ومؤسسات الإدارة الذاتية، والعمل بجدية على استثمار الخطوات الإيجابية التي أقدمت عليها الحكومة المؤقتة في دمشق، وأهمها المرسوم (13).
من هنا، ومن أجل قطع الطريق أمام الحملات التي تستهدف وحدة الحركة الكردية في سوريا، وتسعى إلى تجريد القضية الكردية من بعدها القومي، واختزالها في مجرد قضية إدارية، فإنه لا مناص من تفعيل مخرجات كونفرانس 26 نيسان 2025، والانطلاق من الشرعية القومية التي يتمتع بها، نحو تشكيل مظلة سياسية جامعة، تستظل بها جميع أطراف الحركة الكردية في سوريا، بأحزابها السياسية وفعالياتها الثقافية والاجتماعية، من دون استثناء، وتمكينها من بناء شخصيتها الاعتبارية، وامتلاك قرارها السياسي الذي يعبّر عن خصوصيتها القومية، وإلا فإن الفرص التاريخية لا تنتظر المشتتين والمتفرقين.
PUKMEDIA
المزيد من الأخبار
-
كتلة الاتحاد الوطني تطالب بغداد بتجهيز إقليم كوردستان بـ250 مليون لتر من النفط الأبيض
05:30 PM - 2026-10-27 -
رئيس الوزراء يوجّه بالإسراع في إنجاز التصاميم الأساسية للمدن الجديدة
05:13 PM - 2026-10-27 -
رئيس الجمهورية يؤكد أهمية توظيف الخبرات العراقية في تطوير الاقتصاد الرقمي
03:01 PM - 2026-10-27 -
البنك المركزي: وصول شحنتين جديدتين من الدولار تصل قيمتهما إلى مليار دولار
01:25 PM - 2026-10-27
الأكثر قراءة
-
اجتماع طهران الرباعي: استمرار المباحثات المشتركة لتعزيز التعاون
العالم 07:39 PM - 2026-10-26 -
عزت صابر: العراق يحقق تقدماً ملموساً في استثمار الغاز المصاحب وتعزيز الإنتاج الوطني
العراق 05:22 PM - 2026-10-26 -
المحكمة الاتحادية العليا تقضي بعدم دستورية قرار يمنع غير العراقيين من تملّك الأموال والاستثمار
العراق 02:14 PM - 2026-10-27 -
البنك المركزي: وصول شحنتين جديدتين من الدولار تصل قيمتهما إلى مليار دولار
إقتصاد 01:25 PM - 2026-10-27 -
مديرة تنفيذية في آسياسيل تفوز بجائزة متقدمة بقطاع تكنولوجيا المعلومات
العراق 09:43 AM - 2026-10-27 -
تراجع اسعار النفط بفضل جهود الوساطة بين واشنطن وطهران
إقتصاد 09:04 AM - 2026-10-27 -
وزارة المالية: لاتوجد اية مشاكل امام تمويل رواتب الموظفين
إقتصاد 01:16 PM - 2026-10-27 -
إقليم كوردستان يؤكد دعمه لتطوير قسم اللغة الكوردية في جامعة بغداد
کوردستان 01:00 PM - 2026-10-27



تطبيق

