حين تُثمر النخلة فناً: مهرجان خانقين الأول للتمور والفنون الشعبية

الآراء 05:07 PM - 2026-10-12
عباس عبدالرزاق

عباس عبدالرزاق

على كورنيش خانقين، وعلى ضفاف نهر الوند، افتُتح مساء الجمعة 9 تشرين الأول 2026 مهرجان التمور والفنون الشعبية الأول. وبعد أيام قليلة نالت المدينة أول دعوة للمشاركة في معرض ومهرجان التمور العراقي الثاني في معرض بغداد الدولي (31 تشرين الأول – 2 تشرين الثاني 2026). وبين الحدثين يتضح أن ما بدأ احتفاءً محلياً بالنخلة صار مدخلاً إلى حضور وطني.

احتفاء بالثمرة وبالذاكرة

أُقيم المهرجان للاحتفاء بالنخلة وثمرها، وإبراز ما تملكه خانقين والمناطق المحيطة بها من ثروة زراعية وإرث ثقافي وفني. وجمع بين الاقتصاد والفن في فضاء واحد، لأن الفنون الشعبية تحمل ذاكرة الأجداد، والنخلة هي الأخرى ذاكرة حية يتوارثها الناس جيلاً بعد جيل.

مشاركة تعكس تنوع المنطقة

شارك أصحاب البساتين من خانقين وأقضية ديالى ونواحيها، وعرضوا مئات الأصناف من التمور ومنتجاتها، إلى جانب أعمال يدوية وحرفية تعكس مهارة أبناء المنطقة. وحضرت كرماشان الإيرانية بعرض العسل الطبيعي، في خطوة تعزز التبادل الثقافي بين شعوب الجوار. وأقيم ملتقى تشكيلي ضم فنانين من بغداد والسليمانية وديالى وخانقين، وثّقوا بلوحاتهم معالم المدينة وجمال نهر الوند.

خانقين في بغداد: النخلة والفن الشعبي على موعد واحد

حين تتلقى مدينة خانقين أول دعوة للمشاركة في معرض ومهرجان التمور العراقي الثاني، المقام في معرض بغداد الدولي من 31 تشرين الأول إلى 2 تشرين الثاني 2026، فإن الخبر أكبر من بطاقة دعوة. إنه اعتراف بأن هذه المدينة الحدودية، بنخيلها وبساتينها وفنونها، جزء من الحكاية العراقية الكبرى للتمر.

مهرجان يجمع الأرض والفن

لم يكن اجتماع التمور والفنون الشعبية في مهرجان واحد مصادفة. فالنخلة في خانقين ليست محصولاً يُباع فحسب، بل حاضرة في الأهزوجة والأغنية والمائدة وذاكرة البيوت. ومثلما تقول وثيقة المعرض إن التمر ركيزة متجذرة في الهوية الثقافية والتراث العراقي، فإن مهرجان خانقين يترجم هذه الفكرة عملياً: يعرض الثمرة ويعرض معها الفن الذي نشأ حولها، فيصير الزائر أمام ثقافة كاملة لا أمام بضاعة.
لماذا تهمّ الدعوة الأولى؟

أهميتها من ثلاث جهات:
الاعتراف: خانقين تنتقل من الهامش الجغرافي إلى منصة وطنية تضم المزارعين والمصنّعين والمستثمرين والجهات الحكومية.الفرصة: أصحاب البساتين فيها يجدون في بغداد ما يعسر عليهم محلياً، من معرفة بشهادات الجودة ورخص التصدير وتقنيات التعبئة والتغليف.
الصورة: الفنون الشعبية تقدّم للتمر الخانقيني هوية وقصة، وفي الأسواق الحديثة تصنع القصة فرقاً كبيراً.

من الدعوة إلى المسؤولية

الدعوة تشريف، لكنها قبل ذلك مسؤولية. فنجاح المشاركة يقاس بما يتحقق بعد المعرض: علاقات مع مصنّعين ومسوّقين، ودراية بمتطلبات التصدير، وحضور لافت للمنتج والفن معاً. وتحتاج المدينة إلى أن تعرض أصنافها بجودة وتعبئة تليقان بها، وأن تُظهر فنونها بلا تكلّف ولا ابتذال.
خلاصة
مشاركة خانقين الأولى هي بداية طريق لا نهايته. وإذا أحسنت المدينة استثمارها، فقد تتحول النخلة فيها من رمز في الذاكرة إلى منتج منافس، ومن حكاية محلية إلى جزء من صورة العراق في الأسواق.

PUKMEDIA

الأكثر قراءة

لتصلكم اخبارنا لحظة بلحظة

حملوا

Logo تطبيق

app app Logo
The News In Your Pocket