الكرد وسلوك الحجل
الآراء 11:37 AM - 2026-04-29
PUKMEDIA
علي شمدين
من المعروف تاريخياً أن الداء الرئيسي القاتل لطموحات الشعب الكردي ونضاله المرير من أجل الحرية والانعتاق كان، ولا يزال، هو التشتت والتناحر والانشقاق. والأخطر من ذلك أن الخصوم أدركوا مبكراً نقطة ضعفه هذه، وتمكنوا من استغلالها أسوأ استغلال. ولعل الواقع الذي تعيشه حركته السياسية اليوم يؤكد هذه الحقيقة المرة، سواء على الصعيد الكردستاني عموماً أو الكردي السوري خصوصاً. فهي منشغلة بالمهاترات وحملات التشهير وإثارة القضايا الخلافية العقيمة، في وقت تعصف فيه رياح التغيير بالمنطقة بكل قوتها، وتكاد أن تغيّر خرائطها السياسية وتعبث بحدودها الجغرافية، الأمر الذي يهيّئ للكرد فرصة تاريخية لنيل حقوقهم إن أحسنوا التعامل معها، وتحرروا من سلوك الحجل الذي ظل يقودهم خلال هذه القرون الطويلة، وهم يوقعون بعضهم بعضاً في مصائد العدو مجاناً.
ومن هذا المنطلق، شكّل انعقاد كونفرانس القامشلي لوحدة الصف والموقف الكردي، في 26 نيسان 2025، خطوةً تاريخيةً فريدةً باتجاه تجاوز آفة الانشقاق المزمنة التي ابتُليت بها الحركة الكردية في سوريا منذ عقود. وبالرغم من جوانب القصور والخلل في الإعداد لهذا الكونفرانس، فإن أهميته تنبع من مشاركة ممثلي مختلف الأحزاب السياسية والفعاليات الثقافية والاجتماعية في أعماله، وكذلك من انعقاده في وقت كانت البلاد تشهد تغييرات جذرية تُوّجت بانهيار نظام دكتاتوري حكم البلاد بالحديد والنار لأكثر من نصف قرن، لتخلفه حكومة انتقالية مؤقتة أطلقت وعوداً كثيرة ببناء دولة مدنية تنفتح على مكوناتها وتحل جميع قضاياها الدينية والقومية. والأهم من ذلك كله هو خروج هذا الكونفرانس بوثيقة مشتركة ووفد مشترك يتمتع، ولأول مرة في تاريخ الحركة الكردية في سوريا، بالتخويل اللازم لتمثيل الشعب الكردي في سوريا، الأمر الذي بعث التفاؤل لدى الشعب الكردي في عموم كردستان، وأفرح أصدقاءه في كل مكان.
ولكن، للأسف الشديد، لم تدم هذه الفرحة طويلاً، إذ بدأت أطراف من مؤسسي الكونفرانس الكردي، بالتملص من مخرجاته، والتوجه منفردة نحو دمشق والتواصل مع حكومتها الانتقالية المؤقتة، التي سرّها استقبال هذه الوفود المشتتة، التي قدمت لها طوق النجاة للتحرر من الضغوط التي كانت تمارسها بعض الدول الصديقة، مثل فرنسا وأمريكا وألمانيا وغيرها، لإرغامها على استقبال الوفد المشترك بوصفه ممثلاً شرعياً وحيداً لطموحات الشعب الكردي في سوريا، والحوار معه حول القضية الكردية. ذلك أن الحكومة السورية المؤقتة ترفض التعامل مع الموضوع الكردي كقضية قومية، وتعدّ أي مطالبة من هذا النوع نزعةً انفصالية ومحاولةً لتقسيم وحدة البلاد، لذا ظلت تتجاهل دعوات الوفد الكردي المشترك للقاء معها، بينما كانت، في المقابل، تسارع إلى استقبال أطراف من هذا الوفد بشكل منفرد، ونجحت في إغراق تلك الأطراف في دوامة المناقشات الثانوية، وجرّها إلى لعبة التسابق على المناصب والوظائف الهامشية التي لا تعكس الهوية القومية للشعب الكردي، ولا تعبّر دستورياً عن وجوده القومي.
ولهذا، فإن الوفد الكردي المنبثق عن كونفرانس السادس والعشرين من نيسان 2025، الذي شكّل نظرياً نقلة نوعية نحو توحيد الموقف والصف الكردي في سوريا، لا يزال عملياً يعاني الجمود، بل التعطيل والتهميش المتعمدَين من بعض الأطراف المعنية. فإذا كان هذا التهميش يعود في جانب منه إلى العقلية الإقصائية التي تعتمدها الحكومة الانتقالية في تعاملها مع الملف الكردي عموماً، ومع الوفد الكردي خصوصاً، فإنه في جانبه الأساسي يرتبط بتهرّب الأطراف المشاركة في ذلك الكونفرانس، وإن بدرجات متفاوتة، من استحقاقاته، وانتهاكها المستمر لمخرجاته. وقد شكّل ذلك ردة فعل سلبية لدى الجماهير الواسعة التي صفّقت بحرارة لانعقاده، ومنحت ثقتها للوفد المنبثق عنه، وباتت تفقد شيئاً فشيئاً ثقتها بحركتها السياسية التي لم تفِ بالوعود التي أطلقتها حينذاك بأنها ستعمل يداً بيد، بعيداً عن الأنانيات والمصالح الشخصية والحزبية الضيقة، من أجل بناء نظام ديمقراطي تعددي لا مركزي يقرّ بالوجود الكردي دستورياً.
وأخيراً، فقد آن الأوان للقوى الخيّرة في المجتمع الكردي، بمختلف انتماءاتها السياسية والاجتماعية والثقافية، أن تصرخ عالياً في وجه المنقلبين على نتائج كونفرانس (26 نيسان 2025)، وتقول لهم: كفى عبثاً بمصير الشعب الكردي! فإن عجلات التغيير تكاد تسحق طموحات شعبنا الذي ضحّى من أجلها بكل غالٍ ونفيس. وقد آن الأوان لتجاوز سلوك الحجل، والإسراع إلى تشكيل مرجعية سياسية شاملة على أرضية مخرجات كونفرانس وحدة الصف والموقف الكردي، بعيداً عن الأنانيات والمحاصصات الحزبية الضيقة.
المزيد من الأخبار
-
كتلة الاتحاد الوطني تطالب بغداد بتجهيز إقليم كوردستان بـ250 مليون لتر من النفط الأبيض
05:30 PM - 2026-10-27 -
رئيس الوزراء يوجّه بالإسراع في إنجاز التصاميم الأساسية للمدن الجديدة
05:13 PM - 2026-10-27 -
رئيس الجمهورية يؤكد أهمية توظيف الخبرات العراقية في تطوير الاقتصاد الرقمي
03:01 PM - 2026-10-27 -
البنك المركزي: وصول شحنتين جديدتين من الدولار تصل قيمتهما إلى مليار دولار
01:25 PM - 2026-10-27
شاهد المزيد
العالم 07:21 PM - 2026-10-27 إيبولا يفتك بالمزيد من دول أفريقيا.. أكثر من 10 آلاف حالة في الكونغو فقط
رئيس الجمهورية يؤكد على اهمية إقامة علاقات متوازنة مع محيطه الإقليمي والدولي
05:01 PM - 2026-10-27
المحكمة الاتحادية العليا تقضي بعدم دستورية قرار يمنع غير العراقيين من تملّك الأموال والاستثمار
02:14 PM - 2026-10-27
وزارة المالية: لاتوجد اية مشاكل امام تمويل رواتب الموظفين
01:16 PM - 2026-10-27
إقليم كوردستان يؤكد دعمه لتطوير قسم اللغة الكوردية في جامعة بغداد
01:00 PM - 2026-10-27
الأكثر قراءة
-
اجتماع طهران الرباعي: استمرار المباحثات المشتركة لتعزيز التعاون
العالم 07:39 PM - 2026-10-26 -
عزت صابر: العراق يحقق تقدماً ملموساً في استثمار الغاز المصاحب وتعزيز الإنتاج الوطني
العراق 05:22 PM - 2026-10-26 -
المحكمة الاتحادية العليا تقضي بعدم دستورية قرار يمنع غير العراقيين من تملّك الأموال والاستثمار
العراق 02:14 PM - 2026-10-27 -
البنك المركزي: وصول شحنتين جديدتين من الدولار تصل قيمتهما إلى مليار دولار
إقتصاد 01:25 PM - 2026-10-27 -
مديرة تنفيذية في آسياسيل تفوز بجائزة متقدمة بقطاع تكنولوجيا المعلومات
العراق 09:43 AM - 2026-10-27 -
تراجع اسعار النفط بفضل جهود الوساطة بين واشنطن وطهران
إقتصاد 09:04 AM - 2026-10-27 -
وزارة المالية: لاتوجد اية مشاكل امام تمويل رواتب الموظفين
إقتصاد 01:16 PM - 2026-10-27 -
إقليم كوردستان يؤكد دعمه لتطوير قسم اللغة الكوردية في جامعة بغداد
کوردستان 01:00 PM - 2026-10-27



.webp)



تطبيق

