فيتو من القوى الكبرى يعرقل سباق الأمانة العامة للأمم المتحدة ويفتح الباب أمام مرشحين جدد

العالم 10:14 AM - 2026-10-17
احدى جلسات الجمعية العامة AFP

احدى جلسات الجمعية العامة

واجه المرشحون السبعة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة اعتراضاً من عضو دائم واحد على الأقل في مجلس الأمن الدولي، خلال تصويت استطلاعي غير رسمي أُجري امس الجمعة، في تطور يعكس صعوبة التوصل إلى توافق بشأن خليفة الأمين العام الحالي أنطونيو غوتيريش، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية (فرانس برس).

وأظهرت نتائج التصويت، الذي يأتي ضمن المشاورات غير الرسمية لاختيار الأمين العام المقبل، عدم تمكن أي من المرشحين من تجاوز اعتراضات الدول الخمس دائمة العضوية في المجلس، وهي الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا والمملكة المتحدة.

ويعزز هذا التعثر احتمال طرح أسماء جديدة في السباق، إذا استمر غياب التوافق بشأن المرشحين الحاليين، ولا سيما أن مواقف القوى الكبرى تمثل عاملاً حاسماً في تحديد هوية الأمين العام المقبل.

ريبيكا غرينسبان تتصدر أصوات التشجيع رغم الاعتراضات

وبحسب فرانس برس، شهدت الجولة الأخيرة استخدام أوراق ملونة للمرة الأولى للتمييز بين مواقف الدول الخمس دائمة العضوية ومواقف الأعضاء العشرة المنتخبين في مجلس الأمن.

وجرى تصنيف المواقف إزاء المرشحين ضمن ثلاث فئات: «تشجيع»، و«عدم تشجيع»، و«لا رأي»، بهدف قياس مستوى الدعم والاعتراض لكل مرشح، من دون أن يشكل التصويت قراراً نهائياً بشأن استبعاد أي منهم.

وسجلت المرشحة الكوستاريكية ريبيكا غرينسبان أكبر عدد من أصوات التشجيع خلال هذه الجولة، لكنها تلقت أيضاً خمسة أصوات معارضة، من بينها صوتان لدول دائمة العضوية، الأمر الذي أبقى ترشيحها أمام عقبة الحصول على توافق داخل المجلس.

وتكشف هذه النتائج أن الحصول على دعم عدد من أعضاء مجلس الأمن لا يكفي وحده لضمان تقدم أي مرشح، ما لم يتمكن من تفادي اعتراض إحدى الدول الخمس التي تتمتع بحق النقض.

سبعة مرشحين في السباق لخلافة غوتيريش

تضم قائمة المرشحين الحالية ماريا فرناندا إسبينوزا من الإكوادور، وريبيكا غرينسبان من كوستاريكا، وكارولين رودريغيز-بيركيت من غيانا، ورافاييل غروسي من الأرجنتين، وأولارا أوتونو من أوغندا، وماكي سال من السنغال، وإيفون باكي من الإكوادور.

وكانت الرئيسة التشيلية السابقة ميشيل باشليه قد انسحبت من السباق في سبتمبر/أيلول 2026، بعدما كانت من بين الأسماء المطروحة لتولي المنصب.

وتأتي المنافسة في وقت يستعد فيه غوتيريش لإنهاء ولايته الثانية، التي تستمر خمس سنوات، في 31 ديسمبر/كانون الأول 2026، على أن يتولى خلفه مهامه اعتباراً من الأول من يناير/كانون الثاني 2027.

ويكتسب اختيار الأمين العام أهمية خاصة بالنظر إلى الدور الذي تضطلع به المنظمة الدولية في إدارة الأزمات، وتنسيق الاستجابة الإنسانية، ودعم جهود التسوية السلمية للنزاعات، إلى جانب الإشراف على ملفات التنمية والتعاون الدولي.

كيف يُختار الأمين العام للأمم المتحدة؟

تنص المادة 97 من ميثاق الأمم المتحدة على أن الجمعية العامة تعيّن الأمين العام بناءً على توصية من مجلس الأمن الدولي، وهو ما يجعل المجلس المرحلة الأساسية في عملية الاختيار.

ولتمرير التوصية، يحتاج المرشح إلى الحصول على تسعة أصوات مؤيدة على الأقل من أصل 15 عضواً في المجلس، مع عدم استخدام أي من الدول الخمس دائمة العضوية حق النقض ضده.

وتتمتع الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا والمملكة المتحدة بهذه الصلاحية، التي تتيح لأي منها تعطيل اعتماد التوصية حتى لو حصل المرشح على العدد المطلوب من أصوات بقية الأعضاء.

ويختلف التصويت الاستطلاعي عن التصويت الرسمي؛ إذ يُستخدم لتحديد اتجاهات الدول الأعضاء، وقياس فرص المرشحين، ورصد الاعتراضات المحتملة قبل اتخاذ الخطوات الرسمية التالية. لذلك، فإن مواجهة اعتراضات في هذه المرحلة لا تعني تلقائياً انتهاء ترشيح أي مرشح.

الانقسامات الدولية تزيد صعوبة التوافق

يأتي سباق الأمانة العامة في ظل تحديات دولية متشابكة تشمل النزاعات المسلحة، والأزمات الإنسانية، والخلافات بشأن الأمن الدولي، فضلاً عن التباينات بين القوى الكبرى حول دور المؤسسات متعددة الأطراف وسبل إصلاحها.

وتلقي هذه الخلافات بظلالها على عملية اختيار الأمين العام، إذ يتطلب المنصب توافقاً داخل مجلس الأمن قبل انتقال التوصية إلى الجمعية العامة.

وفي ظل استمرار الاعتراضات على المرشحين الحاليين، تبقى الخيارات مفتوحة أمام الدول الأعضاء، سواء عبر مواصلة المشاورات بشأن الأسماء المطروحة أو الدفع بمرشحين جدد سعياً إلى تجاوز الانسداد.

ومع اقتراب نهاية ولاية غوتيريش، تتركز الأنظار على قدرة أعضاء مجلس الأمن على التوصل إلى تسوية تتيح اختيار أمين عام يحظى بالدعم اللازم، في وقت تواجه فيه الأمم المتحدة ملفات دولية تتطلب تعاوناً بين الدول الأعضاء، ولا سيما القوى الكبرى.

PUKMEDIA

شاهد المزيد

الأكثر قراءة

لتصلكم اخبارنا لحظة بلحظة

حملوا

Logo تطبيق

app app Logo
The News In Your Pocket