عن نفاق الخضوع والتوحش
الآراء 10:20 AM - 2026-01-11
PUKMEDIA
محمد شيخ عثمان
تتكشف واحدة من اكثر مفارقات الخطاب العروبي الاسلاموي فجاجة حين نرى هذا التيار خاضعا ومخذولا امام اسرائيل بينما يتحول الى آلة تحريض وكراهية حين يتعلق الامر بالكرد.
خطاب يفيض بالمزايدات لكنه يفرغ تماما من اي شجاعة سياسية او اخلاقية عندما تحين لحظة الفعل الحقيقي.
امام اسرائيل يسود الصمت او التبرير او الاستجداء غير المعلن. بل ان بعض هذه الانظمة والتيارات تستنجد بالولايات المتحدة لتتوسط لانضمامها الى اتفاقات التطبيع اتفاقات ابراهام وتسوق ذلك باعتباره واقعية سياسية او مصلحة وطنية.
لكن المفارقة الفاضحة ان الخطاب ذاته حين يلتفت الى الكرد يستحضر فورا قاموس التخوين: اسرائيل ثانية عملاء ادوات مؤامرة.
لماذا هذا الانفصام؟
لان القضية ليست اسرائيل ولا فلسطين ولا حتى العقيدة بل عقلية مازومة اعتادت الهروب الى الامام.
عقلية لا تستطيع مواجهة موازين القوى الحقيقية فتبحث عن خصم اضعف تصب عليه فشلها واحباطها التاريخي.
والكرد بحكم نضالهم الطويل ورفضهم الخضوع كانوا دائما الهدف الاسهل لهذه الكراهية المؤدلجة.
الكرد لم يطلبوا يوما وصاية ولم يكونوا مشروع عداء لاحد لكنهم دفعوا ثمن استقلال قرارهم وثمن كونهم شعبا لم يقايض هويته بالشعارات.
وحين قاتلوا داعش ودحروا خلافة الارهاب على الارض لم يصفق لهم هؤلاء بل انتظروا اللحظة المناسبة لاعادة انتاج خطاب التخوين ذاته.
هذه العقلية لا ترى التناقض في ان تطبع سرا او علنا مع اسرائيل ثم تتهم شعبا كاملا بالعمالة لمجرد انه يطالب بحقوقه او يدير علاقاته وفق مصالحه.
انها عقلية المزايدة الفارغة صاخبة في الاعلام خاوية في السياسة وعاجزة عن انتاج مشروع حقيقي.
والسؤال لم يعد لماذا يفعلون ذلك.
بل متى تتغير هذه العقلية؟
التغيير لن يأتي من داخل خطاب المزايدة ذاته بل من سقوطه حين يدرك الراي العام ان الصراخ ليس مقاومة وان التخوين ليس سياسة وان العداء للكرد لا يصنع كرامة عربية ولا اسلامية.
الى ان يحدث ذلك سيبقى هذا الخطاب عالقا بين الخضوع في الخارج والتوحش في الداخل وهي معادلة لا تنتج الا مزيدا من الهزائم.
وعندما راينا من القيوم الذي يتصدر واجهة الحكم في دمشق يشن حربه ضد المكون الكردي في حلب، بدلا من اللجوء الى خيار تنفيذ وتعزيز اتفاق اذار، في توقيت تتكشف فيه تباعا اتفاقاته السرية مع اسرائيل، بدا المشهد اكثر فجاجة ووقاحة، فالنظام الذي يهادن ويقايض في الخفاء، ويبحث عن تسويات مع من يدعي عداءهم، لا يجد سوى الكرد هدفا لتعويض عجزه واستعراض وهم القوة.
هنا يبلغ النفاق السياسي ذروته: سلطة تتهم الكرد بالعمالة لاسرائيل، بينما هي نفسها تفاوض وتنسق وتساوم تحت الطاولة، وتستبدل الالتزام بالاتفاق بالتوحش، والسياسة بالعنف.
بدا جليا ان هذه العقلية، التي لم تسقط بسقوط نظام الاسد، لا تنتج سوى اعادة تدوير الماساة السورية، وتفتح الابواب امام ويلات جديدة لا تحتاجها سوريا، ولا يحتملها شعبها المنهك.
المزيد من الأخبار
-
كتلة الاتحاد الوطني تطالب بغداد بتجهيز إقليم كوردستان بـ250 مليون لتر من النفط الأبيض
05:30 PM - 2026-10-27 -
رئيس الوزراء يوجّه بالإسراع في إنجاز التصاميم الأساسية للمدن الجديدة
05:13 PM - 2026-10-27 -
رئيس الجمهورية يؤكد أهمية توظيف الخبرات العراقية في تطوير الاقتصاد الرقمي
03:01 PM - 2026-10-27 -
البنك المركزي: وصول شحنتين جديدتين من الدولار تصل قيمتهما إلى مليار دولار
01:25 PM - 2026-10-27
شاهد المزيد
إيبولا يفتك بالمزيد من دول أفريقيا.. أكثر من 10 آلاف حالة في الكونغو فقط
07:21 PM - 2026-10-27
رئيس الجمهورية يؤكد على اهمية إقامة علاقات متوازنة مع محيطه الإقليمي والدولي
05:01 PM - 2026-10-27
المحكمة الاتحادية العليا تقضي بعدم دستورية قرار يمنع غير العراقيين من تملّك الأموال والاستثمار
02:14 PM - 2026-10-27
وزارة المالية: لاتوجد اية مشاكل امام تمويل رواتب الموظفين
01:16 PM - 2026-10-27
الأكثر قراءة
-
اجتماع طهران الرباعي: استمرار المباحثات المشتركة لتعزيز التعاون
العالم 07:39 PM - 2026-10-26 -
المحكمة الاتحادية العليا تقضي بعدم دستورية قرار يمنع غير العراقيين من تملّك الأموال والاستثمار
العراق 02:14 PM - 2026-10-27 -
البنك المركزي: وصول شحنتين جديدتين من الدولار تصل قيمتهما إلى مليار دولار
إقتصاد 01:25 PM - 2026-10-27 -
تراجع اسعار النفط بفضل جهود الوساطة بين واشنطن وطهران
إقتصاد 09:04 AM - 2026-10-27 -
وزارة المالية: لاتوجد اية مشاكل امام تمويل رواتب الموظفين
إقتصاد 01:16 PM - 2026-10-27 -
مديرة تنفيذية في آسياسيل تفوز بجائزة متقدمة بقطاع تكنولوجيا المعلومات
العراق 09:43 AM - 2026-10-27 -
إقليم كوردستان يؤكد دعمه لتطوير قسم اللغة الكوردية في جامعة بغداد
کوردستان 01:00 PM - 2026-10-27 -
رئيس الجمهورية يؤكد أهمية توظيف الخبرات العراقية في تطوير الاقتصاد الرقمي
العراق 03:01 PM - 2026-10-27




.webp)


تطبيق

