اليوم الوطني للمقابر الجماعية.. ذاكرة الألم وجراح لم تندمل
کوردستان 09:37 AM - 2026-05-16احدى المقابر الجماعية لضحايا الانفال في صحراء الجنوب - العراق
في السادس عشر
من أيار/ مايو من كل عام، يحيي العراقيون "اليوم الوطني للمقابر
الجماعية"، مستذكرين الحقبة الأكثر حزناً ومأساوية في تاريخ البلاد الحديث.
وتأتي هذه الذكرى، التي أقرها مجلس الوزراء عام 2007 عقب اكتشاف أول مقبرة جماعية
في بابل، لتسلط الضوء على خريطة الموت الممتدة تحت ثرى الوطن؛ حيث توثق الأرقام
الرسمية مئات المقابر المفتوحة والمواقع المرصودة التي تختزل عقوداً من سياسات
الإبادة الجماعية والتطهير العرقي بحق أبناء الشعب العراقي، ولا سيما الجرائم
الوحشية التي استهدفت الشعب الكردي والمكونات العراقية على يد النظام البائد
والتنظيمات الإرهابية.
اليوم الوطني
للمقابر الجماعية
أقرّ مجلس
الوزراء العراقي عام 2007 يوم السادس عشر من أيار يوماً وطنياً للمقابر الجماعية،
ليكون محطة سنوية يستذكر فيها العراقيون واحدة من أكثر الصفحات مأساوية في تاريخ
البلاد الحديث. ويأتي هذا اليوم تخليداً لآلاف الضحايا الذين قضوا في حملات القتل
والإبادة التي نفذها النظام البعثي السابق، فضلاً عن ضحايا الإرهاب بعد عام 2003،
ممن انتهت حياتهم في مقابر جماعية ما تزال الكثير من أسرارها مجهولة حتى اليوم.
أول مقبرة
جماعية بعد سقوط النظام
بحسب دائرة
المقابر الجماعية التابعة لمؤسسة الشهداء، فإن اختيار يوم 16 أيار جاء بعد العثور
على أول مقبرة جماعية في منطقة المحاويل بمحافظة بابل عقب سقوط النظام السابق عام
2003. وقد شكّل اكتشاف تلك المقبرة صدمة كبيرة للرأي العام العراقي، إذ كشف جانباً
من حجم الجرائم التي ارتكبت على مدى عقود بحق العراقيين.
وأشار ضرغام آل
محمود الحسيني، من دائرة المقابر الجماعية، إلى أن القرار الرسمي باعتبار هذا
اليوم مناسبة وطنية صدر عن مجلس الوزراء عام 2007، ليكون تذكيراً دائماً بضرورة
إنصاف الضحايا والكشف عن مصير المفقودين.
الإطار
القانوني لمتابعة الملف
يتعامل العراق
مع ملف المقابر الجماعية وفق قانون حماية المقابر الجماعية رقم 5 لسنة 2006
المعدل، حيث أوكلت مهمة متابعة هذا الملف إلى دائرة المقابر الجماعية التابعة
لمؤسسة الشهداء الاتحادية.
وتعمل فرق
متخصصة تضم ممثلين عن دائرة الطب العدلي ودائرة المقابر الجماعية، بدعم من المنظمة
الدولية لشؤون المفقودين (ICMP)، على فتح المقابر واستخراج الرفات والتعرف
على هويات الضحايا عبر الفحوصات المختبرية والحمض النووي. ويؤكد المختصون أن العمل
في هذا الملف يتطلب خبرات فنية وإنسانية كبيرة بسبب تعقيد المواقع وكثرة الضحايا.
مئات المقابر
المكتشفة وآلاف الضحايا
تشير
الإحصائيات الرسمية إلى فتح 314 مقبرة جماعية في عموم العراق حتى الآن، منها 160
مقبرة تعود لضحايا النظام البعثي السابق، و154 مقبرة تضم ضحايا الإرهاب والجماعات
المتطرفة بعد عام 2003، وغالبية هؤلاء من الكورد الإيزيديين.
ورغم ذلك، ما
يزال هناك 81 موقعاً للمقابر الجماعية لم يتم فتحها حتى الآن، وقد يحتوي الموقع
الواحد على أكثر من مقبرة. ففي منطقة تل الشيخية ببادية السماوة وحدها، توجد عشر
مقابر جماعية، لم يُفتح منها سوى ثلاث فقط، فيما لا تزال بقية المقابر بانتظار
العمل والكشف.
وتوضح البيانات
أن 17 موقعاً من هذه المواقع تعود لضحايا النظام السابق، فيما يرتبط 64 موقعاً
بجرائم تنظيم داعش والجماعات الإرهابية.
سياسات القمع
والإبادة الجماعية
تُعد المقابر
الجماعية نتيجة مباشرة لسياسات القمع والإبادة التي انتهجها النظام البعثي السابق
طوال عقود حكمه، ولاسيما خلال الفترة الممتدة بين عامي 1979 و2003، وهي المرحلة
التي شهدت تصعيداً غير مسبوق في حملات التصفية والاعتقال والتهجير.
وقد طالت تلك
الجرائم مختلف مكونات الشعب العراقي، إلا أن الشعب الكوردي كان من أكثر المتضررين،
خصوصاً خلال حملات الأنفال سيئة الصيت التي راح ضحيتها نحو 182 ألف مواطن كوردي
أعزل، لا يزال مصير الآلاف منهم مجهولاً حتى اليوم، رغم العثور على رفات عدد منهم
في مقابر جماعية بمناطق الوسط والجنوب العراقي.
ومن الملفات
الإنسانية المرتبطة بالمقابر الجماعية، قضية البارزانيين المؤنفلين، إذ ما يزال
مصير أكثر من ثمانية آلاف منهم مجهولاً. وفي الذكرى الحالية، تم الكشف عن مقبرة
جماعية تضم عدداً من البارزانيين المؤنفلين في منطقة بوصية، ما أعاد تسليط الضوء
على حجم المأساة التي تعرضوا لها.
كما تشمل
الجرائم التي ارتكبها النظام السابق آلاف الكورد الفيليين الذين تعرضوا للاعتقال
والإخفاء القسري، وتشير شهادات ناجين إلى أن بعضهم خضع لتجارب كيمياوية، فضلاً عن
ضحايا القصف الكيمياوي ومعسكرات الاعتقال، وعلى رأسها سجن نقرة السلمان الذي ارتبط
بواحدة من أقسى مراحل القمع السياسي في العراق.
ذاكرة وطنية
ومسؤولية إنسانية
لا تمثل
المقابر الجماعية مجرد مواقع دفن مجهولة، بل تعد شاهداً دامغاً على مرحلة سوداء من
تاريخ العراق الحديث. وفي كل عام، يعيد العراقيون استذكار هذه الجرائم للمطالبة
بكشف مصير المفقودين وتحقيق العدالة للضحايا وذويهم، فضلاً عن ترسيخ ثقافة رفض
العنف والاستبداد ومنع تكرار مثل هذه المآسي مستقبلاً.
ويبقى ملف
المقابر الجماعية من أكثر الملفات الإنسانية حساسية وتعقيداً، لما يحمله من آلام
لعائلات ما تزال تنتظر معرفة مصير أبنائها بعد عقود من الغياب.
PUKMEDIA
المزيد من الأخبار
-
كتلة الاتحاد الوطني تطالب بغداد بتجهيز إقليم كوردستان بـ250 مليون لتر من النفط الأبيض
05:30 PM - 2026-10-27 -
رئيس الوزراء يوجّه بالإسراع في إنجاز التصاميم الأساسية للمدن الجديدة
05:13 PM - 2026-10-27 -
رئيس الجمهورية يؤكد أهمية توظيف الخبرات العراقية في تطوير الاقتصاد الرقمي
03:01 PM - 2026-10-27 -
البنك المركزي: وصول شحنتين جديدتين من الدولار تصل قيمتهما إلى مليار دولار
01:25 PM - 2026-10-27
شاهد المزيد
مجلس النواب يطالب بتسليم الملف الأمني في الموصل الى وزارة الداخلية
08:10 PM - 2026-10-27
إيبولا يفتك بالمزيد من دول أفريقيا.. أكثر من 10 آلاف حالة في الكونغو فقط
07:21 PM - 2026-10-27
رئيس الجمهورية يؤكد على اهمية إقامة علاقات متوازنة مع محيطه الإقليمي والدولي
05:01 PM - 2026-10-27
الأكثر قراءة
-
المحكمة الاتحادية العليا تقضي بعدم دستورية قرار يمنع غير العراقيين من تملّك الأموال والاستثمار
العراق 02:14 PM - 2026-10-27 -
البنك المركزي: وصول شحنتين جديدتين من الدولار تصل قيمتهما إلى مليار دولار
إقتصاد 01:25 PM - 2026-10-27 -
وزارة المالية: لاتوجد اية مشاكل امام تمويل رواتب الموظفين
إقتصاد 01:16 PM - 2026-10-27 -
تراجع اسعار النفط بفضل جهود الوساطة بين واشنطن وطهران
إقتصاد 09:04 AM - 2026-10-27 -
مديرة تنفيذية في آسياسيل تفوز بجائزة متقدمة بقطاع تكنولوجيا المعلومات
العراق 09:43 AM - 2026-10-27 -
إقليم كوردستان يؤكد دعمه لتطوير قسم اللغة الكوردية في جامعة بغداد
کوردستان 01:00 PM - 2026-10-27 -
كتلة الاتحاد الوطني تطالب بغداد بتجهيز إقليم كوردستان بـ250 مليون لتر من النفط الأبيض
کوردستان 05:30 PM - 2026-10-27 -
رئيس الجمهورية يؤكد أهمية توظيف الخبرات العراقية في تطوير الاقتصاد الرقمي
العراق 03:01 PM - 2026-10-27





.webp)

تطبيق

